يوسف المرعشلي

1254

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

الذي يوافق 5 كانون الأول 1925 م حين علم المجاهدون بحملة فرنسية تتجه من الميدان نحو قريتي يلدا وببيلا فقاموا وعلى رأسهم المترجم ، ونسيب بكري ، وعبد القادر سكر ، وحسن الخراط ، وديب القديمي بالخروج من يلدا إلى البساتين ، واتخذوا من مجاري المياه والأقنية والأشجار متاريس لهم ، ولما بدت طلائع الحملة أطلقوا النار ، وبدأت المعركة بمقتل قائد الحملة وحصانه ، فرد عليهم الفرنسيون بالمدفعية وقنابل الطائرات ، ودام القتال بضع ساعات ، ثم أتت نجدة فانضمت للثوار الذين اضطروا الحملة إلى الانسحاب نحو المزة ، وغنم المجاهدون مئة بندقية وعشرة صناديق من الذخيرة ، وست عشرة بندقية رشاشة ، وقتل من الفرنسيين عدة مئات وسقط ستة عشر شهيدا . أما معركة الميدان فوقعت يوم الجمعة 7 أيار 1926 م ، وكان من أسبابها أن المخافر الفرنسية في الجهة الجنوبية من دمشق كانت تتعرض لهجمات المجاهدين ، وتوجت هذه الهجمات بمقتل جندي فرنسي في 24 شباط 1926 م ، فعزم الفرنسيون على مهاجمة الثوار في الميدان ، ولهذا الغرض اتخذت القيادة الفرنسية الترتيبات اللازمة ، وعينت الكولونيل ( كليمان غرانكور ) للقيام بالمهمة ، ووضعت تحت تصرفه لواء كوميه التابع لفيلق الرماة الثامن عشر ، وعززوه بالمدفعية والدبابات والسيارات ، وساندته كتيبتان من المشاة . تقدمت الحملة بخطوط متوازية من الجنوب إلى الشمال ، ورابط ألف جندي في الجناح الأيمن يحرسهم القطار الحديدي المصفح ، بينما رابط ألف جندي آخر في الجناح الأيسر تحميهم عشرون دبابة ، وكمن في القلب عند باب المصلى ألف جندي ثالث معززين بعشرين مصفحة . حلقت الطائرات ، وشرعت ترمي قذائفها ، وأخذت المدافع تصب حممها من قلعة دمشق وغيرها على حي الميدان . وكانت قوة من المجاهدين برئاسة المترجم تتكون من سبعة وتسعين رجلا ترابط في الميدان الفوقاني بجوار جامع الدقاق ، وفي البيوت والحارات ، ثم اشتبك المجاهدون مع القوات الفرنسية بمعركة ضارية استمرت خمس ساعات ونصف الساعة ، وكانت معركة مواجهة في الشوارع والحارات . قتل في هذه المعركة كثير من الأبرياء بالقنابل وهدمت دكاكين كثيرة جدّا قدرت بتسعين بالمئة وأحرقت ربع بيوت الميدان . ولما انتهت الثورة السورية عاد إلى الأردن ، فاشترك في ثورة الأردن ضد الفرنسيين في سورية ، وألف مع إخوانه حملة من عربان الأردن والغوطة ، قوامها ست مئة مسلح اتخذوا من درعا نقطة عسكرية وتمركز وفي اللجاة . وعندما صدر العفو العام سنة 1931 م عاد إلى دمشق ، وبقي فيها إلى أن قامت الثورة عام 1936 م بفلسطين ، فالتحق بها مثابرا على جهاده ، ثم عاد إلى الأردن ، فدمشق . وفي سنة 1957 م دعي إلى زيارة الاتحاد السوفييتي . اعتلّت صحته في أواخر حياته لما لقيه خلال جهاده في ميادين القتال ، وتوفي سنة 1380 ه . محمد البلغيثي « * » ( 1300 - 1388 ه ) محمد بن الطاهر بن أحمد بن العربي بن أحمد بن علي البلغيثي العلوي الحسني ، الشيخ الجليل العلامة المشارك ، المستحضر المطلع ، المقتدر المدافع عن الحق بأقواله وأفعاله من غير خوف ولا وجل ولا مداهنة ولا نفاق . كانت ولادته أواخر المائة قبل هذه . أخذ عن عدة أشياخ ، منهم والده الشيخ الطاهر البلغيثي المتوفى عام ستة عشر وثلاثمائة وألف ، والشيخ عبد اللّه المدعو الكامل بن محمد العلوي

--> ( * ) « سلّ النصال » لابن سودة ، ص : 203 .